أبي حيان التوحيدي
102
المقابسات
فأنجز لي ما وعد ، ووفى بما شرط ، وكان ينفق عليه سوق العلم مع جنون كان يعتريه ، ويتخبط في أكثر أوقاته فيه ، وليت مع هذه الحالة خلت لنفسه شكلا ، أو نرى له في وقتنا هذا مثلا ! بارت البضائع ، وثارت البدائع ، وكسدت سوق العلم ، وخمد ذكر الكرم ، وصار الناس عبيد الدرهم بعد الدرهم ! الكرم الكاذب وقال أبو حيان : قصدت أنا والنصيبي رجلا من أبناء النعم ، والموصوفين بالكرم ، لا يرد سائليه ، ولا يخيب آمليه ، والألسن متفقة على جوده وتطوله ، والعيون شاخصة إلى عطاياه وتفضله ، له في السنة مبارء كثيرة على أهل العلم ، وأهل البيوتات ، ومن قعد به الزمان وجفاه الاخوان ، فلم نصادفه في منزله ، وقصدناه ثانيا فمنعنا من الدخول اليه ، وقصدناه ثالثا فذكر أنه ركب ، وقصدناه رابعا فقيل هو في الحمام ، وقصدناه خامسا فقيل هو نائم ، وقصدناه سادسا فقيل عنده صاحب البريد وهو مشغول معه بمهم ، وقصدناه سابعا فذكر أنه رسم أن لا يؤذن لأحد ، وقصدناه ثامنا فذكر أنه يأكل ولا يجوز الدخول اليه بوجه ولا سبب ، وقصدناه تاسعا فذكر أن أحد أولاده سقط من الدرجة وهو مشغول به عند رأسه ما يفارقه ، وقصدناه العاشر فذكر أنه مستعد لشرب الدواء ، وقصدناه الحادي عشر فذكر أنه تناول الدواء من يومين وما عمل عملا وقد قواه اليوم بما يحرك الطبيعة ، وقصدناه الثاني عشر فقيل إلى الآن كان جالسا ونهض في هذه الساعة ودخل إلى الحجرة ، وقصدناه الثالث عشر فقيل دعى إلى الدار لمهم ، وقصدناه الرابع عشر فألفيناه في الطريق يمضى إلى دار الامارة ، وقصدناه الخامس عشر فسهل لنا الأذن ودخلنا في غمار الناس ، والناس على طبقاتهم جلوس ، وجماعة قيام يرتبون الناس ويخدمونهم ، وقد اتفق له عزاء وشغل بغيرنا ، وبقينا في